زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

27

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

الدين تتبعه الدنيا مضت بهما . . . رزية لم تهن يوما على بشر بالشمس وهو سراج الدين يتبعه . . . بدر الدياجي زين الدين في الأثر ( 1 ) الفصل الثَّانِي : " التبصرة والتذكرة " المبحث الأول : اسمها سبق لَنَا عندما حَقَّقنا " شرح التبصرة والتذكرة " للحافظ العراقي - بحمد الله وفضله - أنْ رجَّحنا أن اسم نظم العراقي لألفيته " التبصرة والتذكرة " ( 2 ) ، ولا بأس أن نعيده هنا ، ولاسيَّما وقَدْ استجدَّت أشياء أُخَر . اشتهرت هذِهِ المنظومة بَيْن عوام الناس ودهمائهم ، بَلْ بَيْن علمائهم ومختصيهم - خطأً - باسم ألفية الحَدِيْث ( 3 ) ، ولعل هَذَا كَانَ من باب التجوز محاكاة لألفية ابن معطٍ وابن مَالِك في النحو ، فإن النَّاظِم لَمْ يصرح البتة في نظمه بأنه جعلها ألفية ، وما هَذَا إلا لمغزى لَمْ يغب عَنْ ذهن الحافظ العراقي ، وَلَمْ يأت من باب الاتفاق وعدم القصد ، فلقد كَانَ يقصد هَذَا فعلاً من خلال الواقع ، إذ زادت أبيات النظم عَلَى الألف ببيتين ( 4 ) ، وهذه الالتفاتة قلَّ مَنْ تَنبَّه عليها : وَهِيَ السرُّ في عدم قوله في النظم : إنها ألفية ، عَلَى الرغم من أنه قَالَ ذَلِكَ في الشرح ( 5 ) من باب التغليب . وزاد بعضهم ( 6 ) الطين بلة - كَمَا يَقُول القدامى - بأن وضع لها اسماً فسمَّاها : " نظم الدرر في علم الأثر " ، وَلَسنا ندري من أين جاء بهذا الاسم ؟ !

--> ( 1 ) انظر القصيدة كاملة في : حسن المحاضرة 1 / 330 - 335 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 77 - 78 . ( 3 ) كشف الظنون 1 / 176 . ( 4 ) انظر : تحقيقنا للتبصرة والتذكرة ، وَقَدْ أفردناها . ( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 102 . ( 6 ) هو الكتاني في الرسالة المستطرفة : 215 .